الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

441

أنوار الفقاهة ( كتاب النكاح )

يجري عليهم الحد ( حدّا واحدا ) ، وكان أمير المؤمنين عليه السّلام حاضرا ، فمنعه ، واجرى في حقهم حدودا مختلفة من رجم بعض ، وجلد بعض ، وعفو بعض ، وإجراء نصف الحدّ في حق بعض ، حتى بلغ الخامس ، قال : أمّا الخامس فكان ذلك بالشبهة ، فعزّرناه وادّبناه . « 1 » ولعل مورده كان المشتبه المقصّر ، وإلّا لا يمكن التعزير في حق القاصر ، والعالم بالخلاف ، فلا يجري إلّا في صورة واحدة من الشبهة . فاللازم ترك هذا العنوان والرجوع إلى الأحكام التي هي محل الكلام ، وقد عرفت آنفا أنّ الزنا له أحكام أربعة : نفى النسب ، ونفى العدّة ، ونفى المهر ، بمقتضى قوله : لا مهر لبغي ؛ والولد للفراش ؛ وغير ذلك ؛ فلا بدّ من تعيين أنّ لحوق وطئ الشبهة في النسب ناظر إلى أيّ حكم من هذه الأحكام ، ( ومرادنا من وطئ الشبهة هو العناوين العشر السابقة ) . وحل المشكلة يكون من طريقين : من طريق القاعدة ؛ ثم من طريق الروايات الخاصة المتفرقة في أبواب مختلفة . مقتضى القاعدة هو نفى الحدّ قطعا من تلك العناوين إذا كان معذورا ، مثل صورة اليقين وقيام دليل شرعي أو أصل ، وصورة الاجبار والاكراه والاضطرار ، وصورة عدم البلوغ أو عدم العقل ، أو النوم والسكر بغير تقصير ومعصية ؛ فليس في شيء منها الحدّ ، لأنّه ثابت للعصيان . نعم إذا شكت مثلا في بقاء حياة زوجها ولم يقم دليل شرعي على وفاته ، فالواجب عليها حفظ أحكام الزوجية ؛ فلو تزوجت عالما عامدا ، ثم ثبت بقاء زوجها ، لا يبعد إجراء الحدّ عليها ؛ وكذا إذا شربت المسكر عصيانا وتعلم أو تظن أنّها ترتكب الحرام في تلك الحالة ، لا يبعد إجراء الحدّ عليها . وأمّا بالنسبة إلى المهر ، فالقدر المسلم أنّه لا مهر لبغى ؛ وأمّا البضع المحترم فلا يكون بغير مهر ففي جميع العناوين العشرة يكون المهر ثابتا بحسب القاعدة ، إلّا ما مرّ من أنّه

--> ( 1 ) . الوسائل 18 / 350 ، الحديث 17 ، الباب 1 من أبواب حدّ الزّنا .